السيد محمد صادق الروحاني

90

زبدة الأصول ( ط الثانية )

الثاني : ما اختاره المحقق النائيني « 1 » تبعا للشيخ الأعظم « 2 » وهو عدم لزوم الاجتناب مطلقا . الثالث : ما عن الأستاذ « 3 » وهو التفصيل بين ما إذا كان زمان المعلوم مقارنا لزمان الملاقاة ، وبين ما إذا كان سابقا عليه فاختار لزوم الاجتناب عنه في الأول دون الثاني . وقد استدل المحقق النائيني ( ره ) « 4 » لما ذهب إليه ، بأن الأصل الجاري في الملاقي مقدم رتبة على الأصل الجاري فيما لاقاه ، لأن الشك في نجاسته ناش عن الشك في نجاسته . وفي المرتبة المتقدمة ، يعارض الأصل الجاري في الملاقى مع الأصل الجاري في الطرف الآخر فيتساقطان . وفي المرتبة اللاحقة ، يجري الأصل في الملاقِى بلا معارض . وفيه أولا : ان هذه الأحكام ليست احكاما للرتبة ، وإنما هي أحكام للزمان ، وحيث إن الأصل في الملاقي والملاقَى متحدان زمانا ، فكلاهما طرف للمعارضة . وثانيا : ان الأصل في الملاقِي وان كان متأخرا رتبة عن الأصل الجاري في الملاقَى ، لكنه ليس متأخرا عن الأصل الجاري في الطرف الآخر ، بل هما في رتبة واحدة . ولاوجه لتوهم التأخر سوى ، توهم ان المتأخر عن شيء رتبة متأخر عما في رتبته ، وهو فاسد ، فإن وجود العلة متحد رتبة مع عدمها ووجود المعلول متأخر عن وجود العلة ، وهل يتوهم ان يكون وجود المعلول

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 260 وج 3 ص 446 ( الطبعة الجديدة ) . ( 2 ) فرائد الأصول ج 2 ص 240 . ( 3 ) مصباح الأصول ج 2 ص 419 . ( 4 ) نسب إليه ذلك تلميذه السيد الخوئي في دراسات في علم الأصول ج 3 ص 414 .